تشتمل هذه المدونة على ملخصات الدروس المقررة في مادة التربية الإسلامية لأقسام السنة الأولى ثانوي تأهيلي بالإضافة بالإضافة إلى شروح وتفاسير
ا ـ حقيقة الفلسفة و النظر الفلسفي:
1ـ مفهوم الفلسفة: تعني كلمة فلسفة محبة الحكمة أو السعي إلى المعرفة. و الفلسفة هي نمط من التفكير العقلي المحض، القائم على الإستدلال المنطقي و البرهاني؛ حول موضوعات و قضايا كلية و راهنة. مهمة الفلسفة هي : فحصها و إخضاعها للنقد و التقويم و التفسير؛ من أجل التنظير بخصوصها.
2ـ الفلسفة والعقل: يرتبط العقل في الفلسفة الحديثة بالدماغ، و تربط المعرفة الحقة بالعقل المحض، و تفصل العقل عن الحواس و القلب و الوحي. و يعتبر بعض الفلاسفة كل ما لا يدخل في حيز إدراك العقل، من قبيل الأسطورة.
ا3ـ لتفكير العقلي في الفلسفة: اهتمت بعض الفلسفات منذ القديم بقضايا الإيمان. واستطاعت صياغتها في أنساق فلسفية عقلية صرفة . و قد توصل بعض الفلاسفة إلى إثبات بعض حقائق الإيمان، كواجب الوجود و ضرورة البعث. وصاغت إيمانا نظريا صوريا. إلا أن فلاسفة الحداثة و ما بعد الحداثة ، مالوا إلى تحليل و نقظ الظاهرة الإيمانية ،و المعرفة الدينية، معتبرين إياها مجرد معرفة لا برهانية.
اا ـ حقيقة الإيمان و المنطق الإيماني:
1ـ مفهوم الإيمان : الإيمان لغة هو التصديق بشكل واثق . أما اصطلاحا ، فيطلق على مراتب مختلفة من التصديق بأصول عقائد الإيمان، و الإقرار بها ، و التفاعل الوجداني و السلوكي معها. و إذا كان أدنى الإيمان، يتحدد بالتصديق بعقائد الدين بأدنى دليل ، فإن أعلى درجاته لا تتحقق إلا بالعلم الراسخ بالعقائد، و بأعمال القلوب و أعمال الجوارح .
2ـ حقيقة الإيمان: الإيمان ليس مجرد تصديق عقلي و قناعة نظرية، بل لا بد فيه من إقرار قلبي، و عمل بما يقتضيه الإيمان. إذ بدون اٌلإقرار القلبي لا يتحول الإيمان إلى استقامة و اعتقاد راسخ . و يمكن ان نميز في الإيمان بين مكونين :
أ ـ موضوع الإيمان و مادته: يتحصل في جانبه العقدي بالعلم، والفكر والنظر. إلا أنه لا يكتمل إلا بالإرادة و العمل و المجاهدة . و متى انفصل الجانب النظري على الجانب العملي اختل الإيمان في ماهيته.
ب ـ التفاعل الإيماني: يتقوى في جانبه النظري بالعلم والنظر، غير انه لا يبلغ مداه إلا بالعمل بنية التعبد على وجه الإخلاص. و كلما تفاعل الإنسان مع الإيمان كلما ارتقت مداركه العقلية و انفتحت أمامه آفاق جديدة للفهم ، تبلغه إلى مقام الرسوخ في العلم.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [سورة فاطر الآية: 27-28]
1ـمفهوم العقل و النظر في القرآن:
ا ـ مصدر نور العقل هو القلب: العقل في القرآن ليس جوهرا أي شيئا محددا في ذات الإنسان، و إنما هو عملية تتشارك فيها قوى الإنسان الإدراكية المختلفة . فالعقل في القرآن هو فعل القلب و ليس جوهرا منفصلا عنه . فالقلب هو مركز التفكر و الإيمان و الشعور كما يتضح من قوله تعالى :
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. الحج:44.
ب ـ تميز النظر الإيماني: ليس هدف النظر و التعقل في القرآن هو إثبات أمر ما بالإستدلال المنطقي كما هو الحال في الفلسفة، بل غايته هي الإعتبار و إدراك الأسرار لبلوغ مراتب عالية من اليقين. و يتأسس النظر الإيماني على أسس التالية:
ـ فطرية الإيمان: معرفة الله و اٌلإيمان به إضافة إلى حقائق الدين ، كلها مركوزة في ذات الإنسان . لذلك فوظيفة النظر هي تجلية تلك الفطرة .
ـ قابلية الإيمان للتعقل: قضايا الدين كلها يمكن إدراكها و إثباتها بالعقل المجرد، وبالعقل المؤيد بالوحي.